الشريف المرتضى
101
تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )
بمستوى واحد ، إذ نجده - أحيانا - يضعف القراءات المشهورة لأن ظاهرها يخالف قواعد اللغة ، فهو حين وقف عند قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ « 1 » ، ذكر أنّ القراءة بالجرّ أولى من القراءة بالنصب « لأنّا إذا نصبنا الأرجل فلا بدّ من عامل في هذا النصب ، فامّا أن تكون معطوفة على الأيدي ، أو يقدر لها عامل محذوف ، أو تكون معطوفة على موضع الجار والمجرور في قوله تعالى : وَامْسَحُوا « 2 » . ويرفض المرتضى أن تكون الأرجل معطوفة على الأيدي « لبعدها عن عامل النصب في الأيدي ، ولأن إعمال الأقرب أولى من أعمال الأبعد » « 3 » . ثمّ يرفض أن تنصب بمحذوف مقدر لأنّه « لا فرق بين أن تقدر محذوفا هو الغسل ، وبين أن تقدر محذوفا هو المسح ، ولأن الحذف لا يصار إليه إلّا عند الضرورة » « 4 » . فأمّا حمل النصب على موضع الجار والمجرور ، « فهو جائز وشائع إلّا أنّه موجب للمسح دون الغسل ، لأنّ الرؤوس ممسوحة ، فما عطف على موضعها يجب أن يكون ممسوحا مثلها » « 5 » . لكن المرتضى يعود ويرجّح أن تكون الأرجل معطوفة على لفظة « الرؤوس » ، لأنّ « إعمال أقرب العاملين أولى وأكثر في لغة القرآن والشعر » « 6 » . وهذا - كما يقول - « أولى من نصبها وعطفها على موضع الجار والمجرور ، لأنه أبعد قليلا ، فلهذا ترجحت القراءة بجر الأرجل على القراءة بنصبها » « 7 » . وقد قرأ نافع وابن عامر والكسائي « وأرجلكم » بنصب اللام عطفا على « أيديكم » وقرأ الباقون « وأرجلكم » بالخفض عطفا ، على « رءوسكم » « 8 » . وقد
--> ( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 6 . ( 2 و 3 و 4 ) رسائل الشريف المرتضى ، 3 : 163 . ( 5 و 6 ) نفسه ، 3 : 164 . ( 7 ) نفسه ، 3 : 164 ، والانتصار : 21 وما بعدها ، والناصريّات : 61 وما بعدها . ( 8 ) ينظر اتحاف فضلاء البشر : 198 ، والنشر في القراءات العشر ، 2 : 255 .